عبد الفتاح اسماعيل شلبي
412
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وقد يقال : « وما لأبى عمرو الداني ونافع المدني حتى يغضب من أجله ؟ » . فالقول : « أن نافعا إمام ورش وأستاذه ، وقد عرفت بمكانة ورش عند الداني والمغاربة أجمعين « 1 » . ورابعا : أبو علي حنفي معتزلي شيعي وأهل الأندلس كما يقول المقدسي « 2 » لا يعرفون إلا كتاب اللّه وموطأ مالك فإن ظهروا على حنفي أو شافعي نفوه ، وإن عثروا على معتزلي أو شيعي ونحوهما ربما قتلوه « فهل ترى الداني يشير إلى الفارسي بعد ذلك ؟ ! ! هذه بعض الأسباب التي أراها وقفت بالدانى من أبى على حيث وقف ، فلا يذكر اسمه في كتابه ، ولا يسند إليه ما نقل عنه ، وما كان لأبى عمرو الداني مندوحة في ترك النقل عن أبي على جملة ، ذلك لأنه قد اضطر إلى ذلك اضطرارا وبخاصة في الاحتجاج لهذه المسائل التي كانت بمذاهب القراء أشبه ، وبصناعتهم ألصق ، فلم يجد الداني ما يعتمد عليه عند سيبويه ، فولى وجهه كارها على ما يبدو نحو أبى على ، وكان ذلك عزيزا عليه ! * * * على أن جرى الداني وراء أبى على كان من أثره أن : ( ا ) أبعد الداني إلى حد ما عن القول بالأثر الذي يعتز به وينتمى إليه . ( ب ) وأنه نقل تعليل النحاة في بعض ما أمال القراء ، وبعض هذه التعليلات لا تصلح علة عند تطبيقها على مذاهب أهل الأداء « 3 » . وبعد فهذه النصوص المقارنة من كلام الشيخين يتبين مدى تأثر الداني بأبى على ، وألخص ذلك فيما يأتي : أولا : أن الداني ينزع منزع أبى على في القياس . ثانيا : وأنه يتشبه بأبى على في فهمه وأسلوب سيبويه وتعبيراته . ثالثا : وفي القول بالأولى والأجدر . وسلوكه مسلك أبى على في التعليل . رابعا : وفي استخدام العروض والقوافي في التدليل .
--> ( 1 ) انظر صدر الكلام في هذا الفصل . ( 2 ) أحسن التقاسيم 236 . ( 3 ) تفصيل ذلك في الفصل الثامن من بحثي « القراءات واللهجات العربية - الإمالة ص 166 وما بعدها .